عبد الرحمن جامي
31
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
في نفسها أن تدلّ الكلمة عليه بنفسها من غير « 1 » حاجة إلى انضمام كلمة أخرى إليها لاستقلاله بالمفهومية ( أو ) من صفتها « 2 » أن ( لا تدل ) على معنى في نفسها « 3 » بل تدل على معنى تحتاج في الدلالة عليه إلى انضمام كلمة أخرى إليها لعدم استقلاله بالمفهومية ، وسيجيء تحقيق ذلك في بيان حد الاسم إن شاء اللّه تعالى . القسم ( الثاني ) « 4 » : وهو ما لا يدل على معنى في نفسها ( الحرف ) « 5 » ك : ( من ) و ( إلى ) « 6 » فإنهما يحتاجان في الدلالة على معنييهما - أعني : الابتداء والانتهاء - إلى كلمة
--> - فالمراد بها رفع سؤال مقدر ، وهو أن الكلمة لفظ واللفظ من قبيل الأعراض لا يصلح أن يكون ظرفا ، فأشار بهذا إلى أنه ظرف اعتباري لا ظرف حقيقي ، ومثله شائع في كلام البلغاء ( حلبي ) . ( 1 ) أي : معنى حاصل بنفسه ، أي : بالنظر إليه لا بالنظر إلى كون مدلول لفظة أخرى من اسم أو فعل بخلاف الحرف . ( فاضل هندي ) . ( 2 ) قوله : ( أو من صفتها أن لا تدل على معنى . . . إلخ ) أشار رحمه اللّه بهذا إلى أن النفي راجع إلى القيد وهو في نفسها وأصل الفعل وهو الدلالة على معنى باق على حاله فلا يلزم أن لا تدل على معنى بالكلية . ( مصطفى ) . ( 3 ) لأن العطف ببل إن كان المعطوف عليه منفيا يكون المعطوف مثبتا ؛ لأن الإضراب للنفي يكون ثباتا ، واعلم أن كلمة بل إما أن يكون ما قبلها مثبتا أو منفيا ، وإن كان مثبتا فيفيد ثبوت الحكم للتابع مع السكوت عن ثبوت الحكم للمتبوع ونفيه ، وهو معنى الإضراب عند الجمهور ، وعند ابن حاجب ثبوت الحكم للتابع مع نفي الحكم عن المتبوع وهو معنى الإضراب ، وقال رمضان أفندي في شرح العقائد : اعلم أن بل موضوع لإثبات ما بعده والإعراض عما قبله ، ففي كل موضع يمكن الإعراض عن الأول يثبت الثاني فقط ، وفي كل موضع لا يمكن الإعراض عن الأول يثبت الأول والثاني . ( 4 ) قوله : ( الثاني ) الحرف استئناف لأنه لما قال : إما كذا أو كذا كان سائلا ، قال : ما الأول وما ؟ فقال الثاني الحرف والأول إما كذا أو كذا معطوفا على الجملة الاستئنافية ، ولك أن تعطف أولا ثم جعل المجموع جوابا وكذا الحال في قول الثاني الاسم والأول الفعل . ( عبد الغفور ) . ( 5 ) وإنما قدم في الدليل وإن كان أخره في الدعوى ؛ لأن الحرف في اللغة الطرف فذكر مرة في طرف ، ومرة في طرف آخر ؛ لأن الشروع في البيان من القريب أولى ، ولعدم التقسيم فيه ؛ ولأنه عدمي والعدمي مقدم . ( فاضل هندي ) . ( 6 ) إلى من وإلى ، لتكون معينة في الدلالة على المعنى بحيث لو لم يكن الانضمام لم يفهم معناهما ؛ لأن الابتداء والانتهاء ليس معنى الحرف ، وإلا لما كانت من وإلى حرفا بل اسما ؛ لأن الاسمية والحرفية إنما هو باعتبار المعنى . ( مطول في بحث الحقيقة والمجاز ) .